Skip to content

مجزرة الشعيطات .. جرح لا يندمل

صيف عام 2014، ارتكب تنظيم داعش واحدة من أبشع المجازر بحق المدنيين في سوريا، مستهدفًا عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي، وتحديدًا في قرى غرانيج، الكشكية، وأبو حمام.

حيث اتهم التنظيم أبناء هذه القرى بقتل 3 من جنوده ورفضهم تسليم القتلة على حد وصفه، ما دفعه إلى شن حملة عسكرية انتقامية بحجة أن هذه القرى هي “طائفة ردة ممتنعة بشوكة” وقد دامت نحو 12 يومًا، وأسفرت عن مقتل ما بين 1000-1200 شخص، وفق تقديرات ناشطين.

حيث عمد التنظيم إلى محاصرة القرى وقصفها بالمدافع الثقيلة والرشاشات، ثم نفذ عمليات إعدام ميدانية بحق المدنيين، تراوحت بين التصفية بالرصاص إلى الذبح أمام ذويهم، وآخرون قُتلوا في السجون بعد اعتقالهم.

حيث فظع التنظيم الإرهابي بأهالي القرى وارتكب مجازر يندى لها جبين لدرجة أنه وثق في أحد الفيديوهات عملية قطع رأس رجل ووضعه أمام رجل آخر ومطالبته بتقبيله ليتم ذبح الآخر وسط مجموعة من الجثث التي تمت تصفيتها، ووصل الأمر إلى حد الذبح على الهوية
لكل من كان ينتمي للقرى بحسب ناشطين.

وقد استهدف التنظيم الذي اتخذ حكم تكفير أهل القرى ليبرر مجازره بحقهم كل شاب تجاوز عمره 14 عامًا، وجرى التحقق من الهويات عبر بطاقات شخصية على الحواجز.

عقب سقوط التنظيم اكتُشفت مقابر جماعية لاحقًا، منها واحدة في الكشكية ضمت أكثر من 230 جثة.

وقد أفاد “محمد أبو عبدالله” لشبكة نداء الفرات وهو أحد شهود العيان الذين رأوا مكان المجزرة عقب انتهائها أن داعش حفرت خندقاً على طول الطريق الرئيسي وأنه رأى جثثاً على مد النظر تقدر بالمئات أبقتهم داعش عدة أيام كي ترعب بقية السكان.

كما روى أحد الناجين من مذبحة الشعيطات
ويدعى خضر أبو علي ما جرى معه في لقاء متلفز أجري معه بقوله “السكين كانت تلاحق أفراد عشيرة الشعيطات أينما توجهوا، نمنا في العراء وعلى ضفاف نهر الفرات، أمضينا أيامًا مشردين لا نعلم ما الذي سيحدث لنا، كانت النجاة بأرواحنا وأرواح أطفالنا ونسائنا هي الهم الوحيد”

فيما أفاد عضو جمعية شهداء الشعيطات علي العلي حول عدد القتلى بقوله “عدد القتلى الموثقين لدينا هو 900 شخص، بينما العدد الفعلي يتجاوز 1200، وهناك حوالي 300 مفقود لا يُعرف عنهم شيء، حتى أصحاب الاحتياجات الخاصة لم يشفع لهم عجزهم من الذبح”.

وقد أشرف على تنفيذ المجزرة القيادي في داعش ضياء زوبعة الحرداني، المعروف بـ”أبو فاطمة”، والذي شغل منصب أمير القطاع الغربي في ولاية الفرات والذي أُعلن عن مقتله في عملية أمنية أميركية عام 2025، لكن رابطة عائلات الضحايا شددت على أن مقتله لا يغني عن تحقيق العدالة الدولية.

حيث طالبت رابطة عائلات ضحايا الشعيطات بمحاكمة جميع المتورطين، وتوثيق الجرائم وفق آليات قضائية شفافة، وسط تجاهل العديد من الجهات الدولية والمنظمات الإنسانية ملف المجزرة، ما دفع الناجين لتأسيس جمعيات محلية لدعم الضحايا.

المذبحة المروعة خلفت أكثر من 1,563 يتيمًا، و385 أرملة، و250 مفقودًا، وقد تعرضت قرى الشعيطات لحملات نهب وسلب ممنهجة، حتى أسلاك الكهرباء سُحبت من الجدران.

This Post Has 0 Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back To Top